يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
18
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
فيقع عليه الغراب ، ولذلك سمي ابن دأية . قال الشاعر يصف الشيب : ولما رأيت النسر عز ابن دأية * وعشش في وكريه جاشت له نفسي دأدأ : ومن مضاعف هذا دأدأ الرجل الشيء : حركه ، وتدأدأ هو ، والدأدأة : صوت وقع الحجارة في السيل . قال : تداركه في منصل الأل بعد ما * مضى غير دأداء وقد كاد يعطب ويقال : دأدأ البعير دأدأة وديدأ ، إذا عدا بأشد عدوه . والدأدأ واحد الدآدي ، وهي ثلاث ليال من آخر الشهر قبل ليالي المحاق ، فهي على هذا ليلة خمس وعشرين وست وعشرين وسبع وعشرين من الشهر ، وليلة دأدأة : شديدة الظلمة . كذا قاله أهل اللغة . ووقع في كتاب مسلم رحمه اللّه : نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن صيام الداداه يعني آخر يوم من الشهر ، كذا وقع مفسرا في الحديث بغير همز مع سكون الهاء . فصل من الفوائد : تقدم قبل هذا ذكر الأدّ وجاء منه في الحديث : أدّك أدّ أبيك ، لا تقطع أدّ أبيك فيطفأ نورك . خرجه ثابت رحمه اللّه ، وقال : أدّ الرجل : أهل مودة أبيه ، خرج الاسم مخرج المصدر ، وفي باب الفاء من قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : إن أبر البر صلة الرجل أهل ود أبيه بعد أن يولي . منقبة : ومن الأد حديث عمرو بن أد العامري . ذكر ابن إسحاق في السير في غير رواية البكالي أن عمرو بن أد خرج يوم الخندق فنادى : هل من يبارزني ! فقام عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه وهو مقنع بالحديد فقال : أنا له يا نبي اللّه . فقال صلى اللّه عليه وسلم : إنه عمرو اجلس . ونادى عمرو : ألا رجل ، وهو يؤنبهم ويقول : أين جنتكم التي تزعمون أن من قتل منكم دخلها أفلا تبرزون لي رجلا ؟ فقام عليّ رضي اللّه عنه فقال : ألا أبرز يا رسول اللّه . فقال : اجلس إنه عمرو . ثم نادى الثالثة فقال : ولقد بححت من النداء * بجمعكم هل من مبارز ووقفت إذ جبن المشجع * موقف القرن المناجز وكذاك أني لم أزل * متسرعا قبل الهزاهز إن الشجاعة في الفتى * والجود من خير الغرائز فقام عليّ رضي اللّه عنه فقال : يا رسول اللّه أنا له . فقال : إنه عمرو . فقال : وإن كان عمرا . فأذن له صلى اللّه عليه وسلم فمشى إليه حتى أتاه وهو يقول : لا تعجلنّ فقد أتاك * مجيب صوتك غير عاجز